هبة الله بن علي الحسني العلوي
254
أمالي ابن الشجري
والفاعل في « اشرب هنيئا » على تقدير أبى الفتح مضمر أيضا ، كأنه قيل : اشرب ثبت هنيئا شربك ، وقال أبو علىّ أيضا في أثناء كلامه في قوله : « اشرب هنيئا » : « فهذا بمنزلة اشرب واهنأ ، جملة أتبعت جملة « 1 » » ، فأتى في التقدير بعاطف ليس في الكلام ، وصرّح بلفظ الأمر ، والعدول عن هذا التقدير إلى ما قدّره ابن جنّى أولى ، ثم إن أبا علىّ تلزمه المطالبة له بناصب هذه الحال ، فلا بدّ / أن يقول إن الناصب لها هو الفعل الذي هو بدل منه ، لأنه قد منع أن تكون متعلّقة باشرب ، فالتقدير على مذهبه فيها : اهنأ هنيئا ، وهذا كقولك ، اجلس جالسا ، أي اجلس في حال جلوسك ، وهذا كلام بعيد من الفائدة ، ولا يلزم هذا الاعتراض الزّجّاج ، لأن التقدير عنده : هنئتم هنيئا ، أو ليهنئكم ما صرتم إليه هنيئا ، كما أن التقدير في قول القائل : قم قائما : قم قياما . فأمّا فتحة الظّرف من قولهم : وراءك أوسع لك « 2 » ، ومن قولهم : عندك زيدا ، ودونك بكرا ، فهي بناء عند حذّاق النحويّين ، لأنّ الظرف وقع موقع الأمر المبنىّ ، فأدّى معناه وعمل عمله . وأما قوله : « عليك التاج » فجملة في موضع الحال ، يجوز أن يكون العامل في موضعها : اشرب ، فيكون التقدير : اشرب متوّجا ، ويجوز أن يكون العامل في موضعها على مذهب أبي علىّ : هنيئا ، كأنه قال : اهنأ متوّجا ، ويعمل فيها على مذهب الزجّاج الفعل الذي نصب هنيئا نصب المصدر ، والتقدير : هنئت هناء متوّجا . وأما قوله : « مرتفقا » فيمكن أن يكون حالا من أحد ثلاثة أشياء ، وذلك الضمير الذي في « اشرب » أو الذي في « هنيئا » على قول أبى علىّ ، أو الكاف من
--> ( 1 ) الشيرازيات ورقة 73 ا . ( 2 ) الكتاب 1 / 282 ، والأصول 2 / 253 ، وشرح الحماسة ص 1730 ، وسيأتي في المجلس الحادي والأربعين .